الأربعاء، 18 مايو 2011

ثورة شعب أم ثورة أمة ؟!


ثورة شعب أم ثورة أمة ؟!

إن كان سقوط نظام زين العابدين متنفساً لأهل تونس بعد عقود من الكبت والتغييب والذل، وإن كان سقوط نظام مبارك متنفساً لبلدين : مصر وغزة .

 متنفساً لمصر من الفساد والجبروت والطغيان ولغزة من الحصار والتجويع والامتهان ، فإن سقوط نظام الأسد في سوريا متنفساً لعشرات الشعوب التي ذاقت ويلات هذا النظام الجائر، واكتوت بناره من قريب أو من بعيد ولهـــــــــــذا  .... كانت لثورة أحرار سوريا أهمية جعلت الكثير يعتبرها ثورة أمة لا ثورة شعب.
نعم ..فلسوريا قصة مختلفة عن جميع البلدان التي انتفضت ، ولأهلها أحاديث ذو شجون !!

ذلك أن المجرم إذا تربى على السرقة والنهب والغدر والخيانة والقتل ولتنكيل لا يمكن أن يحكم شعبه بغير هذه الأخلاق ، فكيف إذا اجتمع معها فساد المعتقد مع عقد الإحساس بالضعف والنقص والخوف في محيط غالب يخالفه في الدين ؟!
هذه باختصار قصة سوريا .. شعب أبيّ كريم تحكمه عصبة مجرمة تعاني من ثنائية مهلكة (فساد المعتقد + فساد الأخلاق) وكل واحدة من هذه كفيلة بتدمير شعوب !!
ليس المجال هنا لذكر جرائم هذا النظام،فرغم التكتيم والتعميم ومحاولاته المستميتة لطمس الحقائق أن تُرى في النور إلا أن جرائمه قد فاح نتنها ، لكننا نسلط الضوء في هذه السطور على أبرز انعكاسات هذا النظام على البلدان العربية الأخرى:
-أما (لبنان) فقد ظلت القوات السورية جاثمة على أرض لبنان حتى عهد قريب، تفعل قواتها فيها ماتشاء تعتقل ..وتغتال ...وتنهب حتى أصبحت لبنان كأنها جزء من سوريا وذاق أهل السنة هناك من ويلات هذا النظام وجيشه ماذاقوا ، حيث أراد أن يجعل من لبنان طريقاً لذبح المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني هناك .... وقد فعل !
-أما جرائمه ضد (العراق) فقد ساند نظام الأسد الأب إيران في حربها ضد العراق إذ ارتبط مع إيران بحلف استراتيجي ومدها بالأسلحة والمعونات المباشرة وغير المباشرة ضد العراق، وأغلق الحدود مع العراق ومنع مرور النفط العراقي عبر الأراضي السوریة .
- ولم تسلم البلدان العربية التي تعاني من وجود الطائفة الشيعية كبعض دول الخليج واليمن من
مضايقات هذا النظام وخياناته ، حيث دأب على مدى السنوات الماضية على تدريب الميليشيات الشيعية لتعود إلى بلدانها العربية تثير الفتن والاضطرابات خدمة لمصالح إيران وأطماعها في المنطقة !
-هذا غير محاولات اغتيال بعض الوزراء والمسؤولين في الدول العربية ، والتعرض لأبناء تلك الدول بالاعتقال ممن قدموا إلى سوريا للدراسة أو التجارة أو حتى للمرور إلى دول أخرى.
أما دوره في نشر التشيع فتلك حكاية ذات فصول ، فقد لعب هذا النظام في عهديه –عهد الأب والأبن- في إفساح المجال للتبشير الشيعي وغزوه المحموم لعاصمة الأمويين أحصن قلاع أهل السنة وأشدها منعة وتماسكاً ضد حملات التشيع عبر التاريخ ، فلقد بلغ دعاة التشيع بواسطة دعم هذا النظام مرحلة لم تكن لتبلغها يوماً مطامحهم الجامحة فمن كان يتصور أن تتلى التراتيل الشيعية الحاقدة على رموز تاريخنا وخلافتنا في دمشق حاضرة الخلافة الأموية ومهد عروبتها ، وفي مسجدها العتيق المسجد الأموي ؟!!
أبعد هذا يقال لماذا يثور الشعب السوري ؟!!
إن المصري والتونسي واليمني والليبي ليس بأولى من هذا الشعب المكلوم بالانتفاضة ...
فانتفاضته .... استعاده لحق مسلوب منذ مايقارب من نصف قرن .
وانتفاضته ..... حياة لأحياء مازالوا قابعين خلف الضوء في زنازين الظلام منذ عشرات السنين
وانتفاضته .... إعادة للسوريا إلى حضنها العربي بعد شتاء الشتات القارس على أعتاب بلاد فارس .
وانتفاضته .....ميلاد عهد جديد -بإذن الله - يشكل فيه شرق أوسط جديد لكن وفق رؤية أصحاب الحق لا رؤية أصحاب البيت الأبيض ...أو الأسود .



إدارة مشروع القادسية الثالثة
الاربعاء 18 -5-2011م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق